ابن عساكر

19

الأربعين البلدانية

طلب العلم . يقول ابن الجوزي في ذلك : ولقد كنت في حلاوة العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل لأجل ما أطلب وأرجو ، كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء ، فكلما أكلت لقمة شربت عليها ، وعين همتي لا ترى إلا لذة العلم ( 1 ) . أما ابن عساكر فإنه بعد أن تلقى العلم والحديث على كبار علماء بلدته دمشق ، وأجازوا له ، عقد العزم على الرحلة للقاء الشيوخ ولتحصيل الاسناد ، والاجزاء الحديثية ، وجمع طرق الأحاديث ومناظرة الرواة ، فقد رحل رحلته وغيرها من الفوائد الكثيرة ، وهي سنة علماء الحديث وطلابه ، فقد رحل رحلته الأولى إلى بغداد سنة 520 ه‍ ، وحج سنة 521 ه‍ ، واستمر في هذه الرحلة خمس سنوات . وفي رحلته الثانية والتي استمرت أربع سنوات قصد خراسان ، للقاء كبا علمائها ، ومنهم أبو عبد الله الفراوي في نيسابور ، يقول عن ذلك : ( وإلى الإمام محمد الفراوي كانت رحلتي الثانية لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك الناحية لما اجتمع فيه من علو الاسناد ووفور العلم ) ( 2 ) . أهمية الكتاب أراد ابن عساكر أن يكون من الذين ورد في حقهم حديث : من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله فقيها وكنت له يوم القيامة شفيعا وشهيدا ( 3 ) ، ولذلك فقد ألف عددا من الكتب التي تختص بالأربعين حديثا .

--> ( 1 ) الرحلة في طلب الحديث 219 ( 2 ) للتوسع في رحلة ابن عساكر انظر مقدمة كتاب التبادل الثقافي بين بلاد الشام وبلاد فارس للأستاذ رياض عبد الحميد مراد . ( 3 ) أورد ابن عساكر هذا الحديث ورواته في مقدمة كتابه هذا .